تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تلك اى البهيميّة بمنزلة الحديد في الكثافة والامتناع . وقال أيضا ما أصعب ان يصير الخائض في الشّهوات فاضلا فمن لا تطيعه الواهمة والشّهوية في ايثار الوسط فليستعن بالقوّة الغضّبية المهيّجه للغيرة والحميّة حتّى يقهرهما فلو لم يتمثّلا مع الاستعانة فإن لم تحصل له ندامة بعد ارتكاب مقتضاهما دلّ على غلبتهما على العاقلة ، ومقهوريّتهما عنها وح لا يرجى صلاحه والَّا فالاصلاح ممكن فليجتهد فيه ولا ييأس من روح اللَّه فانّ سبل الخيرات مفتوحة وأبواب الرّحمة الالهيّة غير مسدودة ، قال اللَّه تعالى * ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * الآية . قال بعض علماء الاخلاق انّ مثل اجتماع هذه القوى في الانسان كمثل اجتماع ملك أو حكيم وكلب وخنزير وشيطان في مربط واحد وكانت بينها منازعة وايّها صار غالبا كان الحكم له ولم يظهر من الافعال والصّفات الَّا ما تقتضيه جبلَّته فكانّ اهاب الانسان وعاء اجتمع فيه هذه الأربع . فالملك أو الحكيم هو القوّة العاقلة ، والكلب هو القوّه الغضبيّة فانّ الكلب ليس مذموما للونه وصورته بل لروح معنى الكلبية والسّبعية ، اعني الضّراوة والتّكلب على النّاس بالعقر والجرح والقوّة الغضبيّة موجبة لذلك فمن غلب فيه هذه القّوه هو الكلب حقيقة وان اطلق عليه اسم الانسان مجازا . والخنزير - هو القوّة الشّهويّة ، والشّيطان هو القوّة الوهميّه والتّقريب فيها كما ذكر .