تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
مطلقا بل المراد التّسلط عليها بمعنى ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل في حريم الشّرع والعقل وهذا هو الفارق بين الانسان والحيوان ، فانّ الحيوان مغلوب لها دائما والانسان ينبغي ان يكون غالبا عليها . ثمّ انّ الشّهوة في الانسان على اقسام : فمنها شهوة البطن . ومنها - شهوة الفرج ، ومنها شهوة المقام ، ومنها شهوة الدّرهم والدّينار ، ومنها شهوة العلم ومنها شهوة العبادة ، ومنها شهوة الحياة وأمثال ذلك فانّ الطَّبايع مختلفة والآراء متفاوتة وليس كلّ ذلك ممنوعا مردودا فالشّهوة التّى لابدّ له من الغلبة عليها انّما هي التّى في اعمالها مفسدة في الدّين والدّنيا وامّا التّى لا مفسدة فيها بل تنفعه فلا وحيث انجرّ الكلام إلى هذا البحث فلا بأس بالإشارة إلى بعض اقسامها فنقول اعلم انّه قد ثبت في العلوم العقليّة انّ النّفس مجرّدة وقد أقاموا على تجرّدها براهين كثيرة مع كونها مؤيّدة بالآيات والاخبار أيضا وقد أشرنا سابقا إلى جملة منها وامّا تفصيله فموكول إلى موضع آخر . ثمّ انّهم اتّفقوا على انّ تجردها انّما هو في ذاتها دون فعلها بمعنى انّ النّفس مجرّدة ذاتا لا فعلا ضرورة انّها تحتاج في فعلها إلى الجسم والآلة فحدّها انّها جوهر ملكوتي يستخدم البدن في حاجاته وهو حقيقة الانسان وذاته والأعضاء والقوى آلاته التّى يتوقّف فعلها عليها وله أسماء مختلفة بحسب اختلاف الاعتبارات فيسمى روحا لتوقّف حياة البدن عليه ، و