تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
منهم لطائف الحكمة ويستنير بالنّور الإلهي ويزيد ذلك بحسب دفع العلائق الجسمانيّة حتّى إذا ارتفعت عنه حجب الغواسق الطَّبيعة بأسرها وأزيلت عنه استار العوائق الهيولانيّة برمّتها خلَّى عن جميع الآلام والحسرات وكان ابدا مسرورا بذاته مغتبطا بحاله مبتهجا بما يرد عليه من فيوضات النّور الاوّل ولا يسرّ الَّا بتلك اللذّات ولا يغتبط الَّا بها ولا يبالي بمفارقة الدّنيا وما فيها ويرى جسمه وماله وجميع خيرات الدّنيا وبال وكلَّا عليه الَّا ما هو ضروري يحتاج اليه بدنه الَّذى يفتقر اليه في تحصيل كماله ويحنّ ابدا إلى مصاحبة الذّوات النّورية ولا يفعل الَّا ما أراد اللَّه منه ويتعرّض الَّا لما يقرّبه اليه ، ولا يخالفه في متابعة الشّهوات الرّدية ولا ينخدع بخدائع الطَّبيعة ، ولا يلتفت إلى شيء يعوقه عن سعادته ولا يحزن على فقد محبوب ولا فوت مطلوب وح تنزيل عنه العوارض النّفسانيّة والخواطر الشّيطانيّة بأسرها وإذا بلغ هذه الغاية فقد استعّد للوصول إلى المرتبة القصوى ومجاورة الملاء الاعلى فيصل إلى ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويفوز بما أشير اليه في قوله تعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * الآية اللَّهمّ اجعلنا منهم بحقّ محمّد وآله الطَّاهرين .

إذا عرفت هذا فنقول لهذه القوّة مصاديق كثيرة :

منها - شهوة البطن والفرج وشدّة الحرص على الاكل والجماع

ولا ريب في انّ الافراط فيها مذموم مطرود .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 412 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني