من التّلال والوهاد واقتحامه في موارد الهلكات وان كان الكلّ تحت نهى العين وأمره وافتتنوا بخدعة ومكره لاضلَّهم بتلبيسه عن سواء السّبيل ، حتّى يوصلهم إلى أيدي السّارقين وكذلك لو كانت القوى بأسرها تحت إشارة العقل وقهرها وغلب عليها وقعت لانقيادها له المسالمة والممازجة بين الكلّ وصار الجميع كالواحد لانّ المؤثّر والمدّبر ح ليس الَّا قوة واحدة تستعمل كلّ واحدة منها في المواضع اللَّائقة والأوقات المناسبة فيصدر عن كلّ فيها ما خلق لأجله على ما ينبغي من القدر والوقت والكيفيّة فتصلح النّفس وقواها قال اللَّه تعالى : * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) * .
ولو لم يغلب العقل حصل التّدافع والتّجاذب بينه وبين سائر القوى ويتزايد ذلك إلى يؤدّى إلى انحلال الآلة والقوّة ولو يصير العقل مغلوبا فتهلك النّفس وقواها قال اللَّه تعالى : * ( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * .
فتحصّل ممّا ذكَّرنا كلَّه انّ الانسان ذو جنبة روحانيّة يناسب بها - الأرواح الطَّيبة والملائكة القادسة وذو جنبة جسمانيّة يشابه بها السباع والانعام فبالجزء الجسمانىّ أقيم في هذا العالم الحسّى مدّة قصيرة وبالجزء الرّوحانى ينتقل إلى العالم العلوي ويقيم فيه ابدا في مصاحبة الأرواح - القدسيّة بشرط ان يتحرّك بقواه نحو كمالاتها الخاصّة حتّى يغلب الجزء الرّوحانى على الجسماني وينفضّ عن نفسه كدورات الطَّبيعة وتظهر فيه آثار الرّوحانيات من العلم بحقائق الأشياء والانس باللَّه تعالى والحبّ له والتّجلى بفضائل الصّفات وح يقوم بغلبة وروحانيّة بين الملاء الأعلى يستمدّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤١١