تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
عقلا لادراكه المعقولات ، وقلبا لتقلَّبه في الخواطر وقد تستعمل هذه الالفاظ في معان آخر على ما فصّلوه في مقامه ولا كلام لنا فعلا فيها . ثمّ انّهم اثبتوا لها قوى اربع : قوّة عقليّة ملكيّة ، وقوّة غضبية سبعيّة ، وقوّة شهويّة بهيميّة ، وقوّة وهميّة شيطانيّة . والأولى - شأنها ادراك حقائق الأمور والتّمييز بين الخيرات ، والشّرور والامر بالافعال الجميلة والنّهى عن الصّفات الذّميمة . والثّانية - موجبة لصدور افعال السّباع من الغضب والبغضاء والتّوثب على النّاس بأنواع الأذى . والثّالثة - لا يصدر عنها الَّا افعال البهائم من عبوديّة الفرج والبطن والحرص على الجماع والاكل . والرّابعة - شأنها استنباط وجود المكر والحيل والتوسط ( والتّوصل ) إلى الاغراض بالتّلبيس والخداع هكذا قالوا ولا كلام لنا فعلا في ثلاثة منها وانّما الكلام في القوّة الشّهوية البهيميّة . والفائدة في وجود القوّة الشّهويّة بقاء البدن الَّذى هو آلة تحصيل كمال النّفس كما انّ الفائدة في وجود الغضبيّة هي كسر الشّهوة والشّيطانية وقهرهما عند انغمارهما في الخداع والشّهوات واصرارهما عليهما لانّهما لتمردّهما لا تطيعان العاقلة بسهولة بخلاف الغضبية فانّهما تطيعانها ، وتتادّبان بتأديبها بسهولة ولذا قال أفلاطون في صفة السّبعيّة والبهيميّة امّا هذه اى السّبعية فهي بمنزلة الذّهب في اللَّين والانعطاف ، وامّا