تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ثمّ انّ النفّس لا تزال محلّ تنازع هذه القوى وتدافعها إلى أن يغلب إحداها ، فالغضبيّة تدعوه إلى الكلم والايذاء والعداوة والبغضاء والبهيميّة تدعوه إلى المنكر والفواحش والحرص على المآكل والمناكح ، والشّيطانيّة - تهيّج غضب السّبعيّة وشهوة البهيميّة وتزيد فعلهما وتغرى إحداهما بالأخرى والعقل شأنه ان يدفع غيظ السّبعية بتسليط الشّهويّة عليها ويكسر سورة الشّهوية بتسليط السّبعيّة عليها ويردّ كيد الشّيطان ومكره بالكشف عن تلبيسه ببصيرته النّافذة ونورانيّته الباهرة فان غلب على الكلّ بجعلهما ومقهورة تحت سياسية غير مقدّمة على فعل الَّا بإشارته جرى الكلّ على المنهج الوسط وظهر العدل في مملكة البدن وان لم يغلب عليها وعجز عن قهرها قهروه واستخدموه فلا يزال الكلب في العقر والايذاء والخنزير في المنكر والفحشاء والشّيطان في استنباط الحيل وتدقيق الفكر في وجوده المكر والخدع ليرضى الكلب ويشبع الخنزير فلا يزال في عبادة كلب عقور أو خنزير أو شيطان فتدركه الهلاكة الأبديّة والشّقاوة السّرمدّية ان لم تغثه العناية الألهيّة والرّحمة الازليّة . وقد يمثّل اجتماع هذه القوى في الانسان براكب بهيمة للصّيد يكون معه كلب وعين من قطَّاع الطَّريق فالرّاكب هو العقل . والبهيمة هي الشّهوة والكلب هو الغضب والعين هو القّوة الوهميّة التّى هي من جواسيس الشّيطان فإن كان الكلّ تحت سياسة الرّاكب فعل ما يصلح للكلّ ونال بصدده وان كانت الغلبة والحكم للبهيّمية أو الكلب لهلك الرّاكب بذهابه فيما لا يصلح له
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني