بحسب الصّوارف فإذا ترجّح الدّاعى وقع الفعل إلى أن قال : اعلم انّ العزم على عدم العود إلى الذّنب فيما بقي من العمر لا بدّ منه في التّوبة كما عرفت وهل امكان صدوره منه في بقيّة العمر شرط حتّى لو زنى ثمّ جب وعزم على أن لا يعود إلى الزّنا على تقدير قدرته عليه لم تصحّ توبته أم ليس بشرط فتصحّ ، الأكثر على الثّانى بل نقل بعض المتكلَّمين اجماع السّلف عليه وأولى من هذا الصحة التّوبة من تاب في مرض مخوف على ظنّه الموت فيه وامّا التّوبة عند حضور الموت وتيقّن الفوت وهو المعبّر عنه بالمعاينة فقد انعقد الاجماع على عدم صحّتها ثمّ قال ( ع ) في أنواع التّوبة .
التّوبة ، امّا أن تكون من ذنب نتعلَّق به تعالى خاصّة أو يتعلَّق به حقّ الآدمىّ ، والاوّل امّا ان يكون فعلا قبيحا كشرب الخمر والزّنا ، أو اخلالا بواجب كترك الزّكاة والصّلاة .
والاوّل - يكفى في التّوبة منها النّدم عليه والعزم على ترك العود اليه وامّا الثّانى - فتختلف احكامه بحسب القوانين الشّرعية فمنه ما لابّد مع التّوبة من فعله كأداء الزّكاة ومنه ما يجب معه القضاء كالصّلاة ومنه ما يسقطان منه كالعيدين وهذا الأخير يكفى فيه النّدم والعزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح .
وامّا ما يتعلَّق به حقّ الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه فإن كان اخذ مالا وجب ردّه على مالكه أو ورثته ان مات ولو لم يتمكَّن من ذلك وجب
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٠٥