تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الفناء هما اللَّيل والنّهار المتالفّان من الآفات والدّقائق فانّهما يفنيان العمر بالآخرة فانّ كلّ آن أو دقيقة أو ساعة مضت منه لا يرجع كما هو مقتضى طبيعة الزّمان وماهيّته ولا شكّ انّ العمر اعني المدّة المضروبة لكلّ انسان بل كلّ موجود ممكن كان مسبوقا بالعدم فالمراد بسوقه إلى ما كان عليه افنائه ، واضمحلاله وما كان كذلك اى ما كان في معرض الفناء والدّثور بهذه الإناث والدّقائق فهو بنفسه أولى بسرعة الاوبة والرّجوع وذلك لانّ ما يكون في معرض الحوادث فهو أولى بالحدوث وان شئت قلت ما يكون محلَّا وموضوعا للحوادث فهو أولى بالحدوث ففي المقام لمّا كان العمر محلَّا للآفات التّى تفنيه فهو أولى بالفناء والدّثور كلّ شيء يرجع إلى أصله ، كما بدءكم تعودون انّا للَّه وانّا اليه راجعون . وظنّى انّ من هذا الكلام اخذ بعض العرفاء ما قال في تشبيه الدّنيا بشخص مدلى في بئر مشدود وسطه بحبل ، وفى أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجّه اليه منتظر سقوطه فاتح فاه لالتقامه وفى أعلى ذلك البئر جرذان ابيض واسود لا يزالان يقرضان ذلك الحبل شيئا فشيئا ولا يفتران عن قرضه آنا من الآنات وذلك الشّخص مع انّه يرى ذلك الثّعبان ، ويشاهد انقراض الحبل آنا فآنا قد اقبل على قليل من العسل قد لطَّخ به جدار ذلك البئر وامتزج بترابة واجتمعت عليه زنابير كثيرة وهو مشغول - بلطعه منهمك فيه ملتذّ بما أصاب منه مخاصم لتلك الزّنابير عليه قد صرف له بأجمعه إلى ذلك غير ملتفت إلى ما فوقه والى ما تحته ، فالبئر هو الدّنيا ، و