الحبل هو العمر ، والثّعبان الفاتح فاه هو الموت ، والجرذان اللَّيل والنّهار القارضان للعمر ، والعسل المختلطة بالتّراب هو الذّات الدّنيا الممتزجة بالكدورات والآلام والزّنابيرهم أبناء الدّنيا المتزاحمون عليها - انتهى . وعليه فلا يبعد ان يكون المراد بالغايب الَّذى يحدوه الجد - يدان اللَّيل والنّهار هو العمر فتأملّ .
بقي في المقام شيء آخر وهو انّه لم عبّر ( ع ) عن اللَّيل والنّهار بالجديدين ، والوجه فيه هو انّ كلّ ليل من اللَّيالى أو كلّ نهار يأتي على الانسان أو على مطلق الموجود انّما هو جديد بمعنى انّه لم يكن مسبوقا بالغير فاللَّيل السّابق غير اللَّيل اللَّاحقّ وكذا القول في النّهار وهو يدلّ على حدوث الزّمان كما هو كذلك عند الفلاسفة وردّ على من قال بقدم الزّمان وذلك لانّ التّجدد من لوازم الحدوث بل هو عينه والقديم لا تجدّد فيه فلا حدوث فيه وحيث انّ الزّمانيات واقعة في الزّمان وقد ثبت حدوثه فهي أولى بالحدوث وهو المطلوب .
قوله ( ع ) : وانّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لافضل العدّة
قوله ( ع ) : وانّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لافضل العدّة والمراد بالقادم في كلامه على زعم من حمل الغائب على الانسان - الانسان أيضا وعلى مسلك غيره أيضا لا مناص من حمله على الانسان ، وذلك لانّ القادم عن سفر الدّنيا في منزل الآخرة ليس الَّا الانسان وعلى اىّ التّقادير شبّه ( ع ) الانسان القادم على الآخرة بمن يقدم عن سفره في