انّ الانسان في حدّ نفسه لا علم له بما ينفعه ولا يدرى اىّ الاعمال أفضل وأحسن فقال :
قوله ( ع ) : فاتّقى عبد ربّه نصح نفسه وقدّم توبته غلب شهوته
قوله ( ع ) : فاتّقى عبد ربّه نصح نفسه وقدّم توبته غلب شهوته ، أشار ( ع ) : بهذه الكلمات إلى تفصيل ما لابدّ له منه وهو ثلاثة - أحدها - التّقوى بان يفعل ما يفعل ويقول ما يقول للَّه تعالى وثانيها - تقديم التّوبة على الموت ، وثالثها - الغلبة على الشّهوة ، وهذه الأمور الثّلاثة اعني كونه ناصحا لنفسه مقدّما توبته على الموت غالبا على شهوته وان كانت في الحقيقة من شؤون التّقوى فانّ المتّقى لابدّ له من مراعاة هذه الأمور والَّا لا يكون من أهل التّقوى الَّا انّا نبحث في كلّ واحد منها عليحدّة فنقول :
امّا المقام الاوّل - اعني كون الانسان ناصحا لنفسه
فلعلّ المراد به النّظر إلى مصالحها ومفاسدها وما يضرّها وما ينفعها في الدّارين والاخذ بما ينفعها وبعبارة أخرى : يأخذ بكلّ ما يوجب سببا لكمالها ويترك ما هو عائق عن وصولها اليه وانّما عدّه من التّقوى لانّ التّقوى عبارة عن اتقاء النفس وو قايتها عن الشّرور والآفات واتّصافها بالحسنات والملكات الفاضلة ولنعم ما قال بعض العارفين وهو انّ خيرات الدّنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة هي التّقوى ولنذكر من خصالها وآثارها الواردة فيها اثنى عشر - خصلة : الأولى - المدحة والثّناء قال اللَّه تعالى : في كتابه * ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا ) * .