تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
هذه الدّنيا فكما انّ القادم عن السّفر في هذه يترقّب وينتظر منه بعض - الأشياء المناسب له ان يأتي به لأهله وعياله فكذلك من يموت ويرد على عالم الآخرة يترقّب منه ان يأتي بما يناسب له ولذلك العالم من الاعمال وهو لا يخلو امّا ان يأتي بالاعمال الصّالحة أو يأتي بالأعمال السّيئة فعلى الاوّل يستحقّ الفوز والفلاح وعلى الثّانى الشّقوة والعذاب الَّا انّ الانسان العاقل ينبغي له التّوجه بهذا المعنى من انّ السّوق سوقان : سوق الدّنيا وسوق الآخرة ، وفى كلّ واحد منهما أشياء وأمتعة يرغَّب فيها ولا بدّ من الكاسب فيها والقادم عليهما من عرض ما يناسب لكلّ واحد منهما إذا التّاجر لابدّ من أن يكون عارفا بهذا الموضوع فالانسان إذا ورد الآخرة ينبغي له من عرض الأمتعة والأشياء المناسبة لها وهى ليست الَّا الاعمال الصّالحة الخالصة التّى صدرت عنه في الدّنيا دون الاعمال القبيحة فانّها لا قيمة لها هناك فاللَّازم عليه ان يستعدّ أفضل العدّة ويدخّر لنفسه أحسن الزّاد والذّخيرة ولا شيء أفضل له من التّقوى كما قال ( ع ) في بعض كلماته وقد مرّ مفصّلا وسيجئ الكلام فيه في موارد كثيرة والى اهمّيته التّقوى أشار ( ع ) بقوله

قوله ( ع ) : فتزّودوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا

قوله ( ع ) : فتزّودوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا متن : اى إذا كان لابدّ لكم من الورود على الآخرة فاذّخروا لأنفسكم ما ينفع لها فيها هناك فانّ الأموال والبنين والأقرباء والعشيرة والمقام وأمثالها من علائق الدّنيا لا يمكن الانتفاع بها الَّا فيما إذا كانت في مسير الشّرع وحيث