تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أقول : امّا كون المراد بالغائب هو الانسان فغير معقول وذلك لانّ قوله ( ع ) يحدوه الجديد ان ينافيه فانّ الضّمير في قوله يحدوه ، يرجع إلى الغائب ولا معنى لقولنا انّ الجديدين اعني اللَّيل والنّهار يسوقان الانسان الغائب امّا اوّلا فلانّهما لا يسوقان الانسان كما هو ظاهر وعلى فرض التّسليم وانّهما يسوقانه ولو مجازا . فلا يسوقان الَّا الانسان الحاضر دون الانسان الغائب الَّا على ضرب من التّأويل بعيد عن الطَّبع فانّ الغائب ما يكون غائبا عن الحواسّ والانسان الموجود في الدّنيا موجود بالضّرورة - محسوس بالحواسّ فاطلاق الغائب عليه باعتبار كونه غائبا عن وطنه الأصلي كلام بلا محصّل ولا يلتزم به أهل العلم وانّما هو بالخرافات أشبه ولتفصيل الكلام فيه محلّ آخر وعلى المدّعى اوّلا الاثبات ثمّ حمل الكلام عليه . وامّا كون المراد به الموت كما قواه الشّارح المعتزلي فهو وان كان أولى من الاوّل الَّا انّه أيضا ممّا لا يساعده العقل والنّقل . امّا النقل : فمعلوم وامّا العقل فلان الجديدين اعني اللَّيل والنهار لا يسوقان الموت وهو معلوم كما اعترف به الشّارح البحراني أيضا وما أجاب به الشّارح الخوئي عنه فقد قلنا انّه خلاف الحقّ وقد مرّ . والَّذى يقوّى في النّفس في حلّ الاشكال هو ان يكون المراد بالغائب في كلامه ( ع ) هو العمر والمراد بالجديدين الذّين يسوقانه كما صرّح ( ع ) به الَّليل والنّهار والسّاعات والدّقائق . امّا عدّ العمر من الغائب فلا اشكال فيه بل هو كذلك فانّ الغائب