تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
موصلين له اليه كما انّ الحادي يحدو الإبل ويحثّها على السّير بحدائه حتّى يوصلها إلى المنزل ومن المعلوم انّ من كان حاديه الليّل والنّهار فهو في غاية سرعة السّير والرّجوع إلى وطنه وقيل المراد بالغايب الموت انتهى ما ذكره الخوئي في شرح العبارة ، ثمّ قال : قال البحراني وهو وان كان محتملا الَّا انّه لا يطابقه لفظ الاوبة لانّه لم يكن حتّى يرجع ثمّ أجاب عنه وقال أقول : يمكن الجواب عنه بانّ الموت لمّا كان عبارة عن العدم الطَّارى للانسان وكان الانسان مسبوقا بالعدم أيضا سمّى حلول الموت بالاوبة . أقول : قد ذكرنا انّ الموت ليس عدما لانّه لو كان عدما طاريا على الانسان كما ظنّه فامّا ان يكون طاريا على الانسان حال وجوده أو يطرأ عليه حال عدمه فعلى الاوّل يلزم اجتماع النّقيضين وعلى الثّانى - ارتفاعها وكلاهما محال فالحقّ انّ الانسان بل كلّ موجود لا يعدم إذ الشّىء بعد وجوده يستحيل عليه العدم بل هو دائما موجود الَّا انّ الوجود فيه يتبدّل ويتغيّر فالانسان مثلا تارة موجود بالوجود المادّى الدّنيوى وتارة موجود بالوجود البرزخي وتارة بالوجود الأخروي وهكذا خلقتم للبقاء لا للفناء ، وقد فرغنا عن بحثه واثباته كيف ولو قلنا بهذه المقالة اعني القول بطريان العدم على الانسان لم يمكن لنا اثبات المعاد الجسماني ضرورة انّ المعدوم لا يعاد هذا ولا يبعد له ولأمثاله القول بجواز الإعادة . وامّا الشّارح المعتزلي فانّه بعد ما ذكر في شرحه الاحتمالين المذكورين قوىّ كون المراد بالغايب هو الموت .