تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ما لا تدركه الحواس وأنت ترى انّ العمر لا يدركه الحسّ فهو بهذا المعنى غائب وان كان واقعا موجود غير غائب وذلك لانّ العمر ليس الَّا مدة الحياة في هذه الدّنيا من حين تولَّد الانسان إلى حين موته وهذه المّدة ليست الَّا السّاعات والدّقائق التّى بسبب الليّل والنّهار والشّهر والسّنة والقرن وهكذا فالعمر في الحقيقة ليس الَّا آنات الزّمان ولحظاتها كما انّ - نفس الزّمان أيضا ليس الَّا الآنات ولهذا نقول انّه اى الزّمان من الموجودات الغير القارّة التّى بقائها في تصرّمها وتصرّمها في بقائها ومن الواضح انّ - الموجود إذا كان هذا شأنه فهو غائب عن الحواسّ وامّا كون الليّل والنّهار يسوقانه ويبعثانه فهو أوضح من أن يخفى على أحد وذلك لانّ المراد بسوقها ايّاه سوقه إلى الفناء كما كان اوّلا فانّ الزّمان يوجد من حركة الأفلاك ولا شكّ في حدوث الأفلاك حدوثا زمانيّا اى مسبوقا بالعدم لا حدوثا ذاتيّا فانّ هذا الحدوث يختصّ بالصّادر الاوّل بناء على القول به وامّا الأفلاك فوجودها في المراتب المتأخرة على ما فصّلوه في بيان كيفيّة تحقّق الكثرة من الوحدة . فإذا كان نفس الفلك مسبوقا بالعدم الزّمانى فالحركة المتوقّفة على وجود الفلك بطريق أولى وبهذا قالوا بعدم وجود الزّمان في الصّادر الاوّل وانّه غير زمانىّ فانّ الموجودات الثّابتة قبل وجود الفلك تكون منسلخة عنه كما ثبت في محلَّه إذا عرفت هذا فنقول : الجديدان اللَّذان يسوقان العمر إلى ما كان عليه اعني الزّوال و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني