تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كلّ يوم بسهامة ويخترمك بلياليه وايّامه حتّى يستفرغ جميع اجزائك فكم بقاء سلامتك مع وقوع الايّام بك وسرعة الليّالى في بدنك ولو كشفت لك عمّا أحدثت لك الايّام من النّقص فيك لاستوحشت في كلّ يوم يأتي عليك واستثقلت ممِّ السّاعات بك ولكن تدبير اللَّه فوق الاعتبار ولنعم ما قيل في
وصفها : أحلام نوم أو كظلّ زائل انّ اللبيب بمثلها لا يخدع
وقيل أيضا :
يا أهل لذّات دنيا لا بقاء لها انّ اغترارا بظلّ زائل حمق
فالدّنيا تشبه خيالات المنام وأضغاث الأحلام كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الدّنيا حلم وأهلها عليها مجازون معاقبون . وقال بعض العرفاء : ما شبهت نفسي والدّنيا الَّا كرجل نام فرأى في منامه ما يكره وما يحبّ فبينما هو كذلك إذا انتبه وكذلك سائر النّاس ينام فإذا قالوا انتبهوا فإذا ليس بأيديهم شيء ممّا ركنوا اليه وفرحوا به . وقيل لحكيم اىّ شيء أشبه بالدّنيا قال أحلام النّائم :

قوله ( ع ) : وانّ غائبا يحدوه الجديد ان اللَّيل والنّهار لحرىّ بسرعة الاوبه

قوله ( ع ) : وانّ غائبا يحدوه الجديد ان اللَّيل والنّهار لحرىّ بسرعة الاوبه ، قالوا في شرح هذا الكلام المراد بالغائب هو الانسان فانّه غايب عن وطنه الأصلي ومنزله الحقيقي الَّذى اليه معاده ومسيره وهو دار الآخرة ، وشبّه اللَّيل والنّهار بالحادى لكونها مقرّبين للانسان بتعاقبهما إلى وطنه