أولى بان يسمّى بقصر المدة .
وحاصل كلامه ( ع ) على ما شرحناه هو انّ المدّة والفاصلة بين المبدأ والمنتهى اى من بدو الحياة إلى دخول الجنّة أو النّار ليست بطويلة كما ربّما يتوهّم بل قصيرة جدّا فينبغي للعاقل ان لا يعتمد على هذه الحياة الدّاثرة الفانية بل يتوجّه إلى مآله ومرجعه وانّ إلى ربّك المنتهى انّا للَّه وانّا اليه راجعون .
قال بعض العرفاء - يا ايّها النّاس اعملوا على مهل وكونوا من اللَّه عزّ وجلّ على وجل ولا تغترّوا بالأمل ونسيان الاجل ولا تركنوا إلى الدّنيا فانّها خدّاعة غدّارة قد تزخرفت لكم بغرورها وفتنتكم بامانيّها وتزيّنت لخطَّابها كالعروس المتحلَّية والعيون إليها ناظرة والقلوب عليها - عاكفة والنّفوس لها عاشقة ، فكم من عاشق لها قتلته ومطمئنّ إليها خذلته فانظروا إليها بعين الحقيقة فانّها دار كثرت بوائقها وذمّها خالقها جديدها يبلى وملكها يفنى وعزيزها يذلّ وكثيرها يقلّ وحيّها يموت وخيرها يفوت فاستيقظوا من غفلتكم وانتهبوا من رقدتكم قبل ان يقال فلان عليل أو مدنف ثقيل ، فهل على الدّواء من دليل أم هل إلى طبيب من سبيل فيدعى لك الاطَّباء ولا يرجى لك شفاء ، ثمّ يقال فلان أوصى وماله احصى ثمّ يقال قد ثقل لسانه فيما يكلَّم اخوانه ولا يعرف جيرانه ثمّ حلّ بك القضاء ، وانتزعت من نفسك الأعضاء ثمّ عرجت النّفس إلى السّماء انتهى .
وقال بعض الحكماء الَّايام سهام والنّاس اغراض والدّهر يرميك
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٨٦