ا تزعم انّك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
ثمّ انّ البحث يقع في مقامين : أحدهما - انّ اللَّه تعالى لم يخلق الانسان عبثا لكونه تعالى - حكيما والحكيم لا يفعل العبث وقد مرّ الكلام فيه .
وثانيهما - انّه تعالى لم يتركه سدى اى مهملا بلا تكليف بل كلَّفه بالتّكاليف المقرّرة بواسطة الأنبياء والرّسل وقد فصّلنا الكلام فيه في المجلَّد الاوّل من هذا الكتاب عند بحثنا عن النّبوة الخاصّة والعامّة وانّ الانسان يحتاج إلى النّبى ويلزم عليه تعالى أيضا ارسال الرّسل وانزال الكتب - بقاعدة اللَّطف .
قوله ( ع ) : وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار الَّا الموت ان ينزل به .
قوله ( ع ) : وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار الَّا الموت ان ينزل به . كلمة ( ما ) للنّفى ، اى ليس بين أحدكم وبين الجنّة ان كان مؤمنا صالحا ، أو النّار ، ان كان منافقا فاسقا الَّا الموت ان ينزل به وحاصل الكلام هو انّ الموت فاصل بين الإنسان وما ينتهى امره اليه من الجنّة أو النّار فلمّا ارتفع الموت فلا حاجز في البين .
ان قلت : ما المراد بهذا الكلام وهو لا يخفى على أحد إذ لا يشّك - عاقل في انّ الحاجز بين الانسان ومآله في آخره هو الموت .
قلت : نعم الَّا انّه ( ع ) أشار بكلامه هذا إلى نكتة أخرى وهى انّ الحاجز لو كان هو الموت كما هو المفروض فينبغي ان يذكره كثيرا حتّى لا يغفل