وكمال ذلك أيضا ليس الَّا اللَّه جلّ جلاله ومن عرف جميع الأشياء ولم يعرف اللَّه لم يستحقّ ان يسمّى حكيما لانّه لم يعرف اجلّ الأشياء وأفضلها ومن عرف اللَّه فهو حكيم وان كان ضعيف المنيّة في سائر العلوم الرّسمية كليل اللَّسان قاصر البيان فيها ومن عرف اللَّه كان كلامه مخالفا لكلام غيره فانّه قلّ ما يتعرّض للجزئيّات بل يكون كلماته كلَّها كلَّية ولا يتعرضّ لمصالح العاجلة بل يتعرّض لما ينفع في العاقبة ولمّا كان ذلك اظهر عند النّاس من أحوال الحكيم انّ معرفته باللَّه ربّما اطلق النّاس الحكمة على مثل تلك الكلمات الكلَّية ويقال للنّاطق بها حكيم وذلك مثل قول سيّد الأنبياء رأس الحكمة مخافة اللَّه ، والكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنّى على اللَّه تعالى ما قلّ وكفى خير ممّا كثر والهى ، كن ورعا تكن اعبد النّاس وكن قنعا تكن اشكر النّاس القناعة كنز لا ينفد الصّبر نصف الايمان اليقين الايمان كلَّه فهذه الكلمات ، وأمثالها يسمّى حكمة وصاحبها يسمّى حكيما وعليه فهو تعالى حكيم على الاطلاق وعلى سبيل الحقيقة وما سواه يسمىّ به مجازا . وهكذا حقّقه - بعض العرفاء .
أقول : ما ذكره ( قدّه ) لا بأس به بل لا مزيد عليه ونقول توضيحا له الحكيم هو الَّذى كان في قوله وفعله صادقا ، ولحكمة على ما فسّروها هي العلم بحقائق الموجودات على ما هي عليه في نفس الامر ونظم الوجود نظما محكما متقنا وان سئلت الحقّ فالحكمة هي الوجود لانّ اتّم قسمي
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٨١