تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
أرى رجالا بأدنى الدّين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدوّن فاستغن بالدّين عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدّين
وقال لقمان لابنة يا بنىّ انّ الدّنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللَّه وحشوها الايمان باللَّه وعزّ وجلّ وشراعها التّوكل على اللَّه لعلَّك ناج وما أراك ناجيا ص 135 . وقال بعض الحكماء - انّك لن تصبح في شيء من الدّنيا الَّا وقد كان له أهل قبلك ويكون له أهل بعدك وليس لك من الدّنيا الَّا عشاء ليلة وغذاء يوم فلا تهلك في اكلة وصم الدّنيا وافطر على الآخرة فانّ رأس مال الدّنيا الهوى وربحها النّار . وقيل لبعض الزّهاد كيف ترى الدّهر قال يخلق الأبدان ويجدّد الآمال ويقرّب المنيّة ويبعّد الأمنية قيل وما حال أهله قال من ظفر به تعب ومن فاته نصب وقد قيل في هذا المعنى .
ومن يحمد الدّنيا لعيش يسّره فسوف لعمري عن قليل بلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وان أقبلت كانت كثيرا همومها
وقال بعض الحكماء كانت الدّنيا ولم أكن فيها وتذهب الدّنيا ولا أكون فيها فلا ينبغي السّكون إليها فانّ عيشها نكد وصفوها كدر وأهلها منها على وجل امّا بنعمة زائلة أو بليّة نازلة أو منيّة قاضية . وقال بعضهم من عيب الدّنيا انّها لا تعطى أحدا ما يستحقّ لكنّها امّا ان تزيده أو تنقصه ، وقال بعضهم ا ما ترى النّعم كانّها مغضوب - عليها قد وضعت في غير أهلها .