وقال رجل لبعضهم اشكو إليك حبّ الدّنيا وليست لي بدار فقال انظر ما اتاكه اللَّه عزّ وجلّ منها فخذه من حلَّه ولا تضعه الَّا في حقّه ولا يضرّك حبّ الدّنيا .
وقال بعضهم لو انّ الدّنيا كانت من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا ان نختار ما يبقى على ما يفنى فكيف وقد اخترنا خزفا يفنى على ذهب يبقى ولنعم ما قيل :
نرقّع دينانا بتمزيق ديننا
فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع
فطوبى لعبد آثر اللَّه ربّه
وجاد بدنياه لما يتوقّع
واقبل قوم على رجل زاهد فذكروا الدّنيا واقبلوا على ذمّها فقال اسكتوا من ذكرها فلو لا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها الا من احبّ شيئا أكثر من ذكره وقال بعض الشّعراء فيها .
أرى طالب الدّنيا وان طال عمره
ونال من الدّنيا سرورا وانعما
كبان بنى بنيانه فاتّمه
فلمّا استوى ما قد بناه تهدّما
وقال لقمان لابنه يا بنىّ بع دنياك بآخرتك تربحها جميعا ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا وقيل فيها .
هب الدّنيا تساق إليك عفوا
ا ليس مصير ذاك إلى انتقال
وما دنياك الَّا مثل فيىء
اظلَّك ثمّ اذن بالزّوال
وقال بعضهم الدّنيا جيفة فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب .