أحدهما - ان يكون المراد كونوا كقوم صيح بهم فانتبهوا إلخ . على حسب الفرض والتّقدير بمعنى انّكم إذا كنتم صيح بكم صيحة سماويّة وهى كناية عن الموت وعلمتم بعد الموت انّ الدّنيا ليست لكم بدار ثمّ رجعتم إلى الدّنيا فلا محالة استبدلتم الدّنيا بالآخرة اى تركتموها واخذتم بها فكانّكم رجعتم عن الآخرة إلى الدّنيا فكونوا منها على حذر . وثانيهما - ان يكون المراد بقوله ( ع ) هذا هو الاتّعاظ والاعتبار بما وقع على الأقوام الماضية والأمم السّالفة من قوم عاد وثمود وأمثالهما حيث انّهم كانوا ممّن صيح بهم وماتوا ثمّ انتبهوا وعلموا بانّ الدّنيا ليست لهم بدار الَّا انّهم لم يقدروا على الرّجوع إليها واستبدالها وامّا أنتم فحيث انّكم في الدّنيا فكانّكم أنتم هم مع هذا القدر من الفرق والتّفاوت فاغتنموا الفرصة واعملوا فيها للآخرة ولا تركنوا عليها ، والدّليل على هذا المعنى هو انّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فينبغي للانسان ان يعتبر من الوقايع والحوادث التّى وقعت في الايّام الماضية والقرون الخالية قال اللَّه تعالى في كتابه : * ( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ) * وقال أيضا * ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ) * ( 1 ) وقال * ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ ) * ( 2 ) وقال تعالى * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) * ( 3 ) وأمثال ذلك من الآيات . روى انّ عيسى ابن مريم ( ع ) مرّ بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) يوسف 111
( 2 ) الحشر 2
( 3 ) النّازعات 26