مشايعته في آخرها والموت أقرب الأشياء من بني آدم وهو بعده ابعد فما اجرى الانسان على نفسه وما اضعفه من خلق وفى الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره : وقال النّبى من احبّ لقاء اللَّه احبّ اللَّه لقائه ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقائه ( بحار ج 3 ص 821 ط كمپانى )
قوله ( ع ) : وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وعلموا انّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا
قوله ( ع ) : وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وعلموا انّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، ثمّ قال ( ع ) : لهم بعد امرهم بتقديم الاعمال على الآجال وابتياع الآخرة بالدّنيا واستعدادهم للموت ، كونوا قوما ، اى كونوا كقوم ، فحرف التّشبيه محذوف كما يقال كن أسدا ولا تكن ثعلبا ، اى كن كالأسد ولا تكن - كالثّعلب ضرورة امتناع كون الانسان أسدا وثعلبا بمعنى صيرورته أسدا أو ثعلبا فانّ الانقلاب في الماهيّة محال والانقلاب من صورة الانسانيّة بصورة الأسد أو الثّعلب لا يمكن له وانّما هو شأن الخالق ومن كان خليفة له تعالى فقول زيد مثلا لعمرو كن أسدا معناه اى كن كالأسد في الشّجاعة إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) كونوا قوما صيح بهم - معناه كونوا كقوم صيح بهم ضرورة استحالة كونهم قوما صيح بهم لانّ المفروض انّهم لم يكونوا كذلك وعليه فالمقصود من هذا الكلام يدور مدار امرين .