لسانه وكيف كان يضحك وقد اكل التّراب أسنانه وكيف كان يدبّر لنفسه ما يحتاج اليه بعشر سنين في وقت واحد وما بينه وبين الموت الَّا شهر وهو غافل عمّا يراد به حتّى جاءه الموت في وقت لم يحتسبه فانكشف له التّحقيق وقرع سمعه النّداء امّا بالجنّة أو بالنّار فعند ذلك ينظر في نفسه انّه مثلهم وغفلته كغفلتهم وستكون عاقبته كعاقبتهم انتهى .
وقال أبو الدّرداء - إذا ذكرت الموتى فعدّ نفسك كأحدهم .
وقيل - السّعيد من وعظ بغيره فملازمة هذه الافكار وأمثالها مع دخول المقابر ومشاهدة المرضى هو الَّذى يجدّد ذكر الموت في القلب حتّى يغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه فعند ذلك يوشك ان يستعدّ له ، ويتجافى عن دار الغرور والَّا فالذّكر بظاهر القلب وعذبة اللَّسان قليل الجدوى في التّحذير والتّنبيه ومهما طاب القلب بشئ من الدّنيا ينبغي ان يتذكَّر في الحال انّ لا بدّ من مفارقته .
قيل نظر بعضهم إلى داره يوم فأعجبه حسنها ثمّ بكى فقال واللَّه لولا الموت لكنت مسرورا ولولا ما تصير اليه من ضيق القبور لقرّب أعيننا ثمّ بكى بكاء شديدا حتّى ارتفع صوته ، انتهى .
وقال رسول اللَّه ( ص ) لعبد اللَّه ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصّباح وخذ من حياتك - لموتك ومن صحّتك لسقمك فانّك يا عبد اللَّه ما تدرى ما اسمك غدا ، انتهى
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٧٢