تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
يغتاب ولا يظلم وليس عدم صدور هذه وأمثاله منه من باب التّقوى وكذلك الشّجر وان الكلب يقظان طول ليلة واليوم يكفّ عن الاكل طول نهاره ، وليس ذلك وأمثاله منها وأمثاله بالتّقوى وانّما ذلك مقتضى طبائعها ، وكذلك الانسان إذا صدر عنه الافعال الموافقة لامر اللَّه ولم يفعل بعض الأفعال المنهىّ عن طبيعة جماديّة أو نباتيّة أو حيوانية أو لأجل مرادات شيطانيّة فليس ذلك منه بتقوى وانّما التّقوى هي فعل روح الايمان ، فكم من أناس يصدر عنهم صفات واعمال حسنة وليسوا من أهل التّقوى ولا يثابون باعمالهم قال اللَّه سبحانه للعقل بك أعاقب وبك أثيب وفى حديث ايّاك أعاقب وايّاك أثيب ، وهو ما يعبد به الرّحمن واكتسب به الجنان دون غيره وان وافق فعله فعله نعم إذا كان طبيعة انسان ظاهره على وفق مرضات الله سهل الامر على العقل ان ركبها في السّلوك به مسلك التّقوى فهو اى العقل بمنزلة حمار ذلول يسلك به الانسان حيث يشاء وامّا إذا كان صعبا شموسا صعب اذلاله وتعليمه عليه فتدّبر في المقام فانّه حقيق به .

قوله ( ع ) : وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم

قوله ( ع ) : وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، ثمّ امر ( ع ) أصحابه ظاهرا وجميع شيعته ومحبّيه إلى يوم القيمة بابتياع ما يبقى لهم وهو الجنّة ومقام القرب بما يزول عنهم وهو الدّنيا وما فيها وانّما عبّر ( ع ) عن الآخرة بما يبقى وعن الدّنيا بما يزول تبعا لقوله تعالى في كتابه حيث قال * ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ ا للهِ باقٍ ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) *

هامش
( 1 ) النّحل - 96