تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

* ( الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * ، وقال * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ ا للهَ - فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ا للهُ ) * ( 1 ) وأمثال ذلك من الآيات ونعبّر عنه بالتّقوى العملي . فقوله ( ع ) : فاتقّوا اللَّه ، إشارة إلى هذه المراتب المذكورة فالمتّقى بالحقيقة هو الَّذى كان واجدا لهذه المراتب كلَّها وعليها المدار في نقص التّقوى وكمالها وشدّتها وضعفها ولعلَّه إلى هذه المراتب أشير في الكتاب العزيز حيث قال : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * ، وهو تقوى اللَّه في اللَّه اعني المرتبتة الأولى من المراتب المذكورة ، ثمّ اتّقوا وآمنوا ، وهو تقوى اللَّه في النّفس ثمّ اتّقوا واحسَنُوا وهو تقوى اللَّه في عبادة على ما شرحنا وبيّنا فإذا اتّصف العبد بهذه الصّفات الكريمة المذكورة وحفظ نفسه عن تركها وفعل اضدادها دخل في عرصة المتّقين الَّذين اعدّلهم جوار ربّ العالمين واستوجب من اللَّه تعالى المحبّة كما قال اللَّه تعالى * ( بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ وَاتَّقى فَإِنَّ ا للهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) * وكفى به فخرا للمؤمنين وكيف لا يكون فخرا له وقد صار به مستحقّا للولاية قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ ا للهِ شَيْئاً وَإِنَّ ) * وكفى بها لهم عزّا وشرفا وكفايةً ومَعيّة اللَّه سبحانه بلا نهاية كما قال اللَّه تعالى * ( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ ) * وذلك مقام شامخ لا يتصوّر مقام فوقه . وامّا قوله ( ع ) : عباد اللَّه ، حيث لم يقل فاتّقوا اللَّه ايّها النّاس مثلا و

هامش
( 1 ) المائدة - 93