تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بالمبادرة هو ان يكون العمل منه في الدّنيا ما دام كونه حيّا على وجه الحدّة والسّرعة لعدم الاعتماد على الحياة لا على وجه الاهمال والمسامحة كما هو دأب كثير من النّاس هذا . وظنّى انّ المراد بالحدّة المأخوذة في معنى المبادرة ليس هو معناها اللَّغوى بل هي كناية عن الاخلاص في العمل وذلك لانّ العمل كلَّما كان اخلص فهو احدّ فكما انّ السّيف كلما كان احدّ يكون اقطع واسرع في قطعة الأشياء فكذلك العمل كلَّما كان اخلص وعن الرّياء والشّرك الخفّى والجلَّى ابعد يكون اقطع للحجب في وصوله إلى مقام القرب والقبول قال اللَّه تعالى * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْه ِ ) * . فقوله ( ع ) وبادروا إلى آخر ما قال مشعر بانّ الانسان العاقل السّالك في سبيل اللَّه ينبغي له ان يكون دائما في حياته على يقظة وفطنة دون النّوم والغفلة كما قال ( ص ) موتوا قبل ان تموتوا اى موتوا بالموت الارادى - باتيانكم الاعمال الصّالحة اللَّائقة بعالم الآخرة ، قبل ان تموتوا بالموت الطَّبيعى الَّذى هو عبارة عن حلول الأجل الموجب للفراق عن الاحبّة والاعزّة ومن المعلوم انّ من كان كذلك فهو سعيد في الدّنيا والآخرة .

تذنيب :

واعلم انّ التّقوى ليست صرف الاتيان بما امر اللَّه به والاجتناب عمّا نهى اللَّه عنه فانّ الطَّبيعة الجماديّة والبنانيّة والحيوانيّة قد توافق مقتضى الامر والنّهى وليست من التّقوى في شيء ا لا ترى انّ الحجر لا يكذب ولا