تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قال فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه للإشارة إلى انّ غير العبد لا يصلح بان يخاطب ويؤمر بالتّقوى وذلك لانّ الانسان ما لم يصل إلى مقام العبوديّة بان يصير خاضعا خاشعا لربوبيّتة فلا يليق بان يتصّف بالتّقوى فانّ التّقوى كما مرّ في صدر المبحث هي حفظ النّفس عن مخالفة امر اللَّه وارتكاب ما نهى عنه وهذا المعنى لا يتصوّر في غير العبد الحقيقي فانّ من لا يعمل بأوامره ولا يترك نواهيه أصلا فكيف يؤمر بالتّقوى اللَّهمّ الَّا على القول بكون الكفّار أيضا - مكلَّفين بالفروع فضلا عن غيرهم من العصاة وعليه فيصحّ توجّه الامر إليهم وهو بحث آخر خارج عن طور الكلام . وامّا قوله ( ع ) : وبادروا آجالكم بأعمالكم ففيه إشارة إلى لزوم العمل والمواظبة عليه قبل حلول الأجل وذلك لانّ الدّنيا هي الدّار المعدّة للتّكليف والعمل به كما انّ الآخرة دار الحساب والجزاء ومن المعلوم انّ الانسان بعد حلول الأجل لا يقدر على العمل - فينبغي ان يعمل لنفسه قبل موته حتّى لا يقول بعده * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ) * ولا يقال في جوابه كلَّا انّها كلمة هو قائلها . وانّما قال ( بادروا ) ولم يقل سارعوا مثلا أو قدّموا اعمالكم على آجالكم وأمثال ذلك ممّا يفيد هذا المعنى لنكتة وهى انّ الخطأ الَّذى يقع عن حدّة يقال له بادرة وكذلك غير الخطأ وبعبارة أخرى : العمل الَّذى يصدر من الانسان ان كان صدوره عنه وقوعه منه على حدّة يعبّر عنه بالمبادرة وان كان على غيرها يعبّر عنه بالمسارعة والاستباق وعليه فالوجه في التّعبير