تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
امر ( ع ) النّاس بالتّقوى اعني اتيان الواجبات وترك المحرّمات قربة إلى اللَّه وخالصا لوجهه الكريم ولا شكّ انّ التّقوى من أعلى مراتب العبوديّة بل أصلها وأساسها وذلك لانّ العمل إذا لم يكن فيه التّقوى فهو ممّا لا خير فيه بل لا يقبل أصلا لانّ اللَّه تبارك وتعالى قال * ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ) * وهو يدلّ بالمفهوم على انّ العمل لا يقبل من غير المّتقين وهو كذلك ، وكذلك ورد الحثّ عليها في الآيات القرآنية والاخبار المروّية بما لا مزيد عليه وقد تكلَّمنا في التّقوى وبيان ماهيّتها وآثارها وكيفيّتها فيما مضى غير مرّة وأنت لو تأملت الآيات والآثار لعلمت بانّ الامر بها والحثّ عليها فوق حدّ الاحصاء ومع ذلك فنقول مزيدا على ما سلف . امّا الآيات فقد مرّ ذكرها مفصّلا وكذلك الاخبار الَّا انّا في المقام نشير إلى بعض ما لم نذكره هناك تيمنّا وتبرّكا قال بعض المحقّقين التّقوى عبارة عن حفظ النّفس عن مخالفة امر اللَّه تعالى وارتكاب ما نهى عنه قال اللَّه تعالى * ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا ا للهَ ) * الآية . وهو جماع الخير كلَّه ولا خير فيمن ليس بمتّق البتّة ولمّا كان متعلَّقها ما امر اللَّه تعالى به ونهى عنه فيكون لها مراتب .

مراتب التقوى

أحدها - وهو أعلى المراتب التّقوى في توحيد اللَّه جلّ جلاله في ذاته

بان يعتقد انّه تعالى أحد لا يثنّى ولا يجزى وقائم بنفسه لنفسه غنّى عمّا سواه قديم يتعالى اللَّه عن درك جميع خلقه لكلّ وجه لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللَّطيف الخبير بان يجتنب عن الشّرك به والاعتقاد
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني