أنت لا تدركه متبّعا
وهو ان وليّت عنه تبعك
فينبغي للعاقل ان لا ينظر إليها الَّا بعين الاعتبار وانّها دار مجاز لا دار قرار فعليه بالتّزود منها للآخرة والتّوجه إلى كونها مزرعة الآخرة وكلّ ما فيها من النّعم فانية داثرة وما في الآخرة باقية دائمة ولا شكّ انّ العاقل لا يختار الفاني على الباقي ولنعم ما قيل فيه :
ما أنعم اللَّه على عبده
بنعمة أوفى من العافية
وكلّ من عوفي في جمعه
فانّه في عيشة راضية
والمال حلو حسن جيّد
على الفتى لكنّه عارية
ما أحسن الَّدنيا ولكنّها
مع حسنها غدّارة فانية
وقيل توفّى رجل من كندة فكتب على قبره هذه الأبيات :
يا واقفين ا لم تكونو تعلموا
انّ الحمام بكم علينا قادم
لو تنزلون بشعبنا لعرفتموا
انّ المفرّط في التّزود نادم
لا تستغرّوا بالحياة فانّكم
تبغون والموت المفرّق هادم
ساوى الرّدى ما بيننا في حفرة
حيث المخدم واحد والخادم
( وقال الآخر )
ا ليس إلى ذا صار آخر أمرنا
فلا كانت الدّنيا القليل سرورها
فلا تعجبي يا نفس مما ترينه
فكلّ أمور النّاس هذا مصيرها
( وقال الآخر )
يا من تملَّك ملكا لا بقاء له
حملت نفسك اوثاما واوزارا