وقال الرّاغب في المفردات الفىء الفيئة الرّجوع إلى حالة محمودة قال ومنه فاء الظَّل والفىء لا يقال الَّا للرّاجع انتهى أقول تشبيهه ( ع ) الدّنيا بالفىء لزوالها وفنائها ورجوعها عمّا كانت عليه وانّما خصّ ( ع ) هذا التّشبيه بذوي العقول لانّ من لا عقل له فهو لا يفهم هذا المعنى ولذا ترى السّفهاء والجهلاء اعتمدوا عليها في كلّ عصر وزمان زعما منهم انّها ثابتة غير متغيّرة وامّا العقلاء فلم يعتمدوا عليها لدثورها وانقلابها عمّا كانت عليه وعدم بقائها على حالة واحدة وعليه فليس المراد بذوي العقول في مقابل غير ذوى العقول اعني الجمادات والحيوانات والنّباتات حتّى يشمل النّاس بأجمعهم بل المراد بها العقلاء من افراد الانسان الَّذين لهم درك - الحقائق والتّوجه إلى ما وراء المادّة والدّليل على ما ذكرناه هو انّ العقلاء بالمعنى الاعمّ اعني الانسان كائنا من كان لا تكون الدّنيا عندهم كذلك لاعتمادهم على ما ذكرناه هو انّ العقلاء بالمعنى الاعمّ اعني الانسان كائنا من كان لا تكون الدّنيا عندهم كذلك لاعتمادهم عليها وركونهم إليها وهذا واضح ثمّ انّ قوله بينا تراه سابغا حتى قلص وزائدا حتّى نقص ، بمنزلة الدّليل على اثبات مدّعاه وذلك لانّ هذا من أوصاف الفىء فانّك تراه سابقا حتّى قلص وانقبض وزائدا حتّى نقص اى يرجع من حالة إلى حالة فتارة ينقص وتارة يزيد فلا الزّيادة فيه تكون معتمدا عليها ولا نقصه وهكذا حال الدّنيا بعينها فانّها ليست على وتيرة واحدة كما هو المشهود المحسوس منها فهي دائما في حالتي الاقبال والادبار والبقاء والزّوال وحاصل الكلام
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 350
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٥٠