تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
سالك طريق الآخرة هو المواظب على أسباب الصّفات الثّلاث وهى الذّكر والفكر والعمل إلى آخر ما ذكره ( قدّه ) فقد ظهر وتحصّل ممّا قدمنّاه لك انّ الدّنيا وسيلة وذريعة إلى الوصول إلى الآخرة فان اخذ منها لها فهو مذموم وان اخذ لها لغيرها فهي ممدوح فلا يمكن القول بكونها ممدوحة أو مذمومة على الإطلاق هذا .

الوصف الخامس قوله ( ع ) : فانّها عند ذوى العقول كفىء الظَّل بينا تراه سابغا حتّى قلص وزايدا حتّى نقص

قوله ( ع ) : فانّها عند ذوى العقول كفىء الظَّل بينا تراه سابغا حتّى قلص وزايدا حتّى نقص ، شبّه ( ع ) الدّنيا بفىء الظَّل وهو رجوعه من جانب المغرب إلى - المشرق قال في لسان العرب الفىء ما كان شمسا فنسخه الظَّل والجمع افياء وينوه قال الشّاعر :
لعمري لأنت البيت أكرم أهله واقعد في افيائه بالأصائل
وقال الفىء فيئا تحوّل وتغيّاء فيه تظلَّل ونقل عن الصّحاح انّ الفىء ما بعد الزّوال من الظَّل كما قال الشّاعر :
فلا الظَّل من برد الضّحى تستطيعه ولا الفىء من برد العشىّ تذوق
وقال انّما سمىّ الفىء فيئا لرجوعه من جانب إلى جانب ثمّ نقل عن ابن السّكيت انّه قال الظَّل ما نسخته الشّمس والفيء ما نسخ الشّمس وقيل كلّ ما كانت عليه الشّمس فزالت عنه فهو فيىء وظلّ وما لم تكن عليه الشّمس فهو ظلّ ، انتهى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني