تناوله العبد على قصد الاستعانة على العلم والعمل لم يكن فيه متناولا - للدّنيا ولم يصر به من أبنائها .
وان كان باعثه الحظَّ العاجل دون الاستعانة على التّقوى التحق بالقّسم الثّانى وصار من جملة الدّنيا ولا يبقى مع العبد عند الموت ، الَّا ثلاث - صفاء القلب وانسه بذكر اللَّه ، وحبّه للَّه وصفاته .
امّا صفاء القلب - فلا يحصل الَّا بالكفّ عن الشّهوات والانس : لا يحصل الَّا بكثرة ذكر اللَّه ، والحبّ لا يحصل الَّا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة الَّا بدوام الفكر فهذه الثّلاث هي المنجيات المسعداة بعد الموت وهى الباقيات الصّالحات امّا طهارة القلب عن شهوات الدّنيا فهي من المنجيات إذ تكون جنّة بين العبد وبين عذاب اللَّه .
وامّا الانس والحبّ فهما من المسعداة وهما موصلان العبد إلى لذّة اللَّقاء والمشاهدة وهذه السّعادة تتعجّل عقيب الموت إلى أن يدخل الجنّة فيصير القبر روضة من رياض الجنّة وكيف لا يكون كذلك ولم يكن له الَّا - محبوب واحد وكانت العوائق تعوقه عن الأنس بدوام ذكره ومطالعة جماله فارتفعت العوائق وافلت من السّجن وخلَّى بينه وبين محبوبه فقدم عليه مسرورا آمنا من العوائق آمنا من الفرق .
وكيف لا يكون محبّ الدّنيا عند الموت معذّبا ولم يكن له محبوب الَّا الدّنيا وحيل بينه وبينه وسدّت عليه طرق الحيلة في الرّجوع اليه وليس الموت عدما وانّما هو الفراق لمخاب الدّنيا وقدوم على اللَّه تعالى فإذا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 348
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٨