العلم والعمل فقط واعنى بالعلم العلم باللَّه وصفاته وافعاله وملائكته ، وكتبه ورسله وملكوت ارضه وسمائه والعلم بشريعة نبيّه .
واعنى بالعمل العبادة الخالصة لوجه اللَّه وقد يأمن العالم بالعلم حتّى يصير ذلك الَّذ الأشياء عنده فيهجر النّوم والمنكح والمشرب ، والمطعم في لذّته لانّه اشهى عنده من جميعها فقد صار حظَّا عاجلا في الدّنيا ولكنّه من الآخرة في الواقع لا من الدّنيا المذمومة كما انّ العابد أيضا قد يكون كذلك اعني يكون مأنوسا بعبادته وهو أيضا من الآخرة .
الثّانى - وهو المقابل للقسم الاوّل على الطَّرف الأقصى كلّ ما فيه حظَّ عاجل ولا ثمرة له في الآخرة أصلا كالتّلذذ بالمعاصي والتّنعم - بالمباحات الزّائدة على قدر الضّرورة والحاجات الدّاخلة في جملة الزّفاهيّة والرّعونات كالتّنعم بالقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة والخيل المسوّمة والانعام والحرث والمواشي والقصور والدّور المشيّدة ورفيع الثّياب ولذائذ الأطعمة فحظَّ العبد من هذه كلَّها هي الدّنيا المذمومة وفيما بعد فضولا وفى محلّ الحاجة نظر طويل .
الثّالث - وهو متوّسط بين الطَّرفين كلّ حظَّ في الدّنيا معين على اعماله الآخرة كقدر القوت من الطَّعام والقميص الواحد الخشن وكلَّما لابّد منه ليتأتى للانسان البقاء والصّحة التّى بها يتوصّل إلى العلم والعمل وهذا ليس من الدّنيا كالقسم الاوّل . لانّه معين عليه ووسيلة اليه فمهما
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٧