يجب عليهم الشّكر وعلى الثّانى الصّبر فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء واختبار فالمحنة مقتضية للصّبر والمنحة مقتضية للشّكر والقيام بحقوق الصّبر أيسر من القيام بحقوق الشّكر فصارت المنحة أعظم البلائين والى هذا المعنى يشير ما روى عن أمير المؤمنين ( ع ) حيث قال من وسعّ عليه دنياه فلم يعلم انّه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله والى كلا الامرين أشير في الكتاب العزيز بقوله تعالى : * ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) * ( 1 ) * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ ا للهَ قَتَلَهُمْ ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ ) * ( 3 ) إلى المنحة حيث أنجاهم اللَّه تعالى عن العذاب . كما انّ قوله تعالى : * ( وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ ) * إلى المحنة فقط . قال الرّاغب في المفردات إذا قيل ابتلى فلان كذا وابلاه فذاك - يتضمّن امرين : أحدهما - تعرفّ حاله والوقوف على ما يجهل من امره والثّانى - ظهور جودته وردائته وربّما قصد به الأمران وربّما يقصد به أحدهما فإذا قيل في اللَّه تعالى : بلا كذا أو ابلاه فليس المراد منه الَّا ظهور جودته وردائته دون التّعرف لحاله والوقوف على ما يجهل من امره إذا كان اللَّه علَّام الغيوب وعلى هذا قوله تعالى : * ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه ُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) * الآية ، انتهى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) الأنبياء 35
( 2 ) الأنفال 17
( 3 ) البقرة 49