فعلى ما ذكرناه ونقلناه عن الرّاغب اختبار اللَّه تعالى للعباد انّما لظهور جودتهم وردائتهم لا غير وإذ ثبت وتحقّق انّ المراد بالاختبار ظهور الجودة والرّدائه فاعلم انّ اللَّه تعالى اختبر العباد وابلاهم بالدّنيا وما فيها من المحنة والمحنة الَّا انّ هذا الاختبار فيها يتفاوت من حيث الكمّية والكيفيّة بالنّسبة إلى الاشخاص ومنشاء التّفاوت هو العقل والايمان فكلّ من كان العقل والمعرفة فيه أكثر واتمّ فالاختبار فيه اشدّ وأعظم ا لا ترى انّ الأنبياء والأوصياء بلائهم في الدّنيا أعظم وابتلائهم بها أكثر وأدوم من غيرهم وهكذا الامر ينتهى في القوس النّزولى إلى أن يصل إلى ضعفاء العقول وكما انّ الاختبار من هذه الجهة يختلف شدّة وضعفا فكذلك يختلف أيضا بحسب ما به الاختبار ، فالعالم مثلا يختبر بعلمه والغنّى بماله والفقير بفقره ، والسّلطان بقدرته وسلطنته والزّاهد بزهده وهكذا ولكَّن هذه الأمور كلَّها من الدّنيا بل هي عين الدّنيا فانّ الدّنيا دار بلاء ومجاز .
ويدلّ على ما ذهبنا اليه من تفاوت البلاء بالنّسبة إلى الاشخاص وانّ الملاك فيه هو العقل والايمان ما رواه المجلسي ( قدّه ) في البحار باسناده عن عبد الرّحمن ابن الحجّاج قال ذكر عند أبي عبد اللَّه البلاء وما يخصّ اللَّه عزّ وجلّ به المؤمن فقال ( ع ) سئل رسول اللَّه من اشدّ النّاس بلاء في الدّنيا فقال ( ص ) النّبيّون ثمّ الأمثل فالأمثل ويبتلى المؤمن بعد على قدر ايمانه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 335
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٥