تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وبعبارة أخرى : كلّ ما يأخذه الانسان من الدّنيا يؤخذ منه حين موته وهو يرحل منها عاريا منه وفيه ايماء إلى انّ نعم الدّنيويّة لا اعتماد عليها لعدم بقائها وثباتها وفى تعبيره ( ع ) بقوله اخرجوا ، بصيغة المجهول اشعار بانّ خروجه عن الدّنيا وتركها قهرىّ اضطراري ولهذا لم يقل خرجوا منه وقال اخرجوا ، اى اخرجهم عنها غيرهم وهو قابض الأرواح بأمر من اللَّه تبارك وتعالى . ثمّ أفاد ( ع ) بانّهم حوسبوا عليه في الآخرة كما قال ( ص ) في حلالها حساب وفى حرامها عقاب وحاصل المراد من هذا الكلام هو انّ الدّنيا وما فيها إذا كانت غير باقية للانسان وهو مع ذلك حوسب عليه فايّة فائدة له فيها حتّى يصرف همّه بها فانّ لازم هذا الكلام هو انّه لا يبقى للانسان الَّذى صرف عمره في اكتساب الدّنيا وزخارفها وأموالها الَّا الحسرة والنّدامة في الدّنيا والآخرة وما كان كذلك فالإعراض عنه أولى . قال الصّادق ( ع ) ان كان الحساب حقّا فجمع المال لما ذا انتهى . وعنه ( ع ) : قال كان في بني إسرائيل مجاعة حتّى نبشوا الموتى فاكلوهم فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب انا فلان النّبى ينبش قبرى حبشي ما قدّمنا وجدناه وما اكلنا ربحناه وما خلفنا خسرناه ، انتهى . وأيضا - عنه ( ع ) عن آبائه قال رسول اللَّه ( ص ) ايّكم مال وارثه احبّ