* ( ابْتَلاه ُ فَقَدَرَ عَلَيْه ِ رِزْقَه ُ ) * الآية . ( 1 ) وامّا كون الابتلاء فتنه . فمنها - قوله تعالى : * ( وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * الآية ( 2 ) وقوله تعالى * ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه ِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ) * ( 3 ) وأمثال ذلك من الآيات وقد مرّت سابقا . والمقصود هو انّ اللَّه تعالى قد ابتلى النّاس بالدّنيا لأجل الاختبار والامتحان . ان قلت : ا ليس اللَّه تعالى عالما بقلوب العباد وضمائرهم ما ظهر منها وما بطن فما معنى الامتحان في الدّنيا وقد ثبت انّ الاختبار انّما هو للوقوف على حال المختبر فإذا كان المختبر عالما بالمختبر كما هو حقّه - فالاختبار لا معنى له وما نحن فيه من هذا القبيل ضرورة انّ اللَّه تعالى عالم السّر والخفيّات فلا يعزب عن عمله مثقال ذرّة فهو بكلّ شيء عليم . قلت : الاختبار تارة يطلق ويراد به المعنى المذكور اعني علم المختبر بحال المختبر وتارة يطلق ويراد به انكشاف الواقع وظهوره على المختبر نفسه امّا المعنى الاوّل فلا يتحقّق في حقّه تعالى لعلمه بالموجودات تفصيلا بل هو اعلم بهم من أنفسهم . وامّا المعنى الثّانى فهو الَّذى يراد منه في حقّه تعالى وعليه فنقول في الجواب . اختبار اللَّه تعالى للعباد تارة بالمسارّ وأخرى بالمضارّ فعلى الاوّل
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) الفجر 16
( 2 ) الانعام 53
( 3 ) ص 34