تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

امّا البحث في المقام الاوّل انّ لها آفات وبليّات

فلا شكّ انّ الدّنيا محفوفه بالآفات ، والبليّات من الأوجاع والمصيبات والذّلة والفقر والمظلوميّة والمرض وغير ذلك ممّا لا يكاد يخفى على أحد وهذه الأمور لا بدّ منها فيها بالنّسبة إلى جميع الأفراد بلا استثناء فيهم وانّما التّفاوت في الشّدة والضّعف والَّا أصل وجودها لآحاد النّاس ممّا لا شكّ فيه والى هذا المعنى أشار ( ع ) في بعض كلماته حيث قال الدّنيا دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفه إلخ . ولا ريب عند اللَّبيب انّ سرور الدّنيا مشوب بالغموم وراحتها بالتّعب وصحتّها بالمرض واتّصالها بالانفصال فلو تأملت فيها وأمعنت النّظر إليها حقّ التّأمل والامعان لعلمت انّها منقلبة دائما من حالة إلى حالة بل في الحقيقة لا توجد فيها سرور وراحة أصلا ولنعم ما قيل فيها .
افّ للدّنيا إذا كانت كذا انا منها في بلاء واذى ان صفا عيش امرء في صبحها جرعته ممسيا كأس الرّدى ولقد كنت إذا ما قيل من أنعم العالم عيشا قبل ذا
قال بعض العلماء في الدّنيا لا يأتي علينا زمان الَّا بكينا منه ولا يتولَّى عنّا زمان الَّا بكينا عنه كما قيل :
ربّ يوم بكيت منه فلمّا صرت في غيره بكيت عليه
وقال أيضا
وما مرّ يوم ارتجى فيه راحة فأخبره الَّا بكيت على امسى
وقال آخر
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني