فان قلت : كيف نهى عن قتلهم قلت : جوابه من وجهين : أحدهما - انّه ( ع ) نهى عن قتلهم بعده على تقدير ان يلزم كلّ منهم نفسه ويشتغل بها ولا يعيث في الأرض فسادا وهو انّما قتلهم من حيث أفسدوا في زمانه وقتلوا جماعة من الصّالحين كعبد اللَّه ابن خباب وشقّوا بطن امرأته وكانت حاملا ودعوا النّاس إلى بدعتهم ومع ذلك كان يقول لأصحابه حين سار إليهم لا تبدؤهم بالقتال حتّى يبدؤكم به ولم يشرع في قتلهم حتّى بدؤا بقتل جماعة من أصحابه .
الثّانى - انّه يحتمل ان يقال انّه انّما قتلهم لانّه امام عادل رأى الحقّ في ذلك وانّما نهى عن قتلهم بعده لانّه علم انّه لا يلي هذا الامر بعده من له بحكم الشّريعة ان يقتل ويتولىّ امر الحدود من لا يعرف - مواضعها وباللَّه التّوفيق ، انتهى ما افاده ( قدّه ) في المقام بعباراته وتبعه على ذلك شارح الخوئي ( قدّه ) فذكر في شرحه ملخّص ما حقّقه البحراني كما هو دأبه في أكثر المشكلات وهو ممّا لا اشكال فيه فانّ الشّارح البحراني يليق - بان يتّبع كما هو واضح على أهل الفضل والتّحقيق .
وامّا الشّارح المعتزلي فهو أيضا ذكر نظير ما ذكره البحراني ولا فرق بين ما ذكراه الَّا في اللَّفظ فقط والمآل فيهما واحد .
وأنا أقول : ما ذكروه في المقام حقّ لا غبار عليه الَّا انّه يمكن ان يستنبط من كلامه ( ع ) أمور : أحدها - انّه ( ع ) قال لا تقتلوا الخوارج بعدى ، نهى النّاس عن
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٩٦