تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الشّرح :

قال الشّارح البحراني ( قدّه ) في شرح هذا الكلام أقول : نهى عن قتل الخوارج بعده وأوفى إلى علَّة استحقاق القتل بانّها طلب الباطل لانّه باطل ليتبيّن انّها منفيّة في حقّهم فينتفى لازمها وهو استحقاق القتل وأشار إلى انّ الخوارج لم يطلبوا الباطل لانّه باطل أو مع العلم بكونه باطلا بل طلبوا الحقّ بالذّات فوقعوا في الباطل بالعرض ومن لم يكن غرضه الَّا الحقّ لم - يجز قتله وحسن الكلام يظهر في تقدير متّصله هكذا ، لو استحقّوا لقتل بسبب طلبهم لاستحقّوه بسبب طلبهم للباطل من حيث هو باطل لكنّهم لا يستحقّوا من تلك الجهة لانّهم ليسوا بطالبين للباطل من حيث هو باطل فلا يستحقّون القتل وفرق بين من يطلب الحقّ لذاته فيظهر عنه في صورة باطل وبين من يطلب الباطل لذاته فيظهروه في صورة الحقّ حتّى يدركه فانّ الثّانى هو المستحقّ للقتل دون الاوّل وأومى بمن طلب الباطل فأدركه إلى معاوية ، ثمّ قال ( قدّس سرّه ) : واعلم انّ هذا نصّ منه بانّهم كانوا طالبين للحقّ وبيانه انّ معظم رؤساءهم كانوا على غاية من المحافظة على العبادات كما نقل عن الرّسول حيث وصفهم فقال حتّى انّ صلاة أحدكم لتحتقر في جنب صلواتهم وكانوا مشهورين بالصّلاح والمواظبة على حفظ القرآن ودرسه الَّا انّهم بالغوا في التّحرى وشدّة الطَّلب للحقّ حتّى عبرو للفضيلة ( عن فضيلة العدل فيه إلى رذيلة الافراط فوقعو في الفسق ومرقو من الدّين ) .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني