غير قريش وكلّ من ينصبونه برأيهم وعاشر النّاس على ما مثّلوا له من العدل واجتناب الجور كان اماما ومن خرج عليه يجب نصب القتال معه وان غيّر السّيرة وعدل عن الحقّ وجب عزله أو قتله وهم اشدّ النّاس قولا بالقياس وجوّزوا ان لا يكون في العالم امام أصلا وان احتيج اليه فيجوز ان يكون عبدا أو حرّا أو نبطيّا أو قرشيّا .
والبدعة الثّانية - انّهم قالوا أخطأ علىّ في التّحكيم إذ حكَّم الرّجال ولا حكم الَّا اللَّه تعالى وقد كذبوا على علىّ من وجهين : أحدهما - في التّحكيم انّه حكَّم الرّجال وليس ذلك صدقا لانّهم هم الَّذين حملوه على التّحكيم .
والثّانى - انّ تحكيم الرّجال جائز فانّ القوم هم الحاكمون في هذه المسألة وهم رجال ولذا قال علىّ ( ع ) كلمة حق أريد بها الباطل ، وتخطَّئوا عن التّخطئة إلى التّكفير ولعنوا عليّا ( ع ) فيما قاتل النّاكثين والقاسطين ، والمارقين وما اغتنم أموالهم وما سبى ذراريهم ونسائهم وقاتل مقاتله القاسطين وما اغتنم أموالهم ولا سبى ثمّ رضى بالتّحكيم وقاتل مقاتلة المارقين واغتنم أموالهم وسبى ذراريهم وطعنوا في عثمان للأحداث التّى عدّوها عليه وطعنوا في أصحاب الجمل وأصحاب صفّين فقاتلهم ( ع ) بالنّهروان مقاتلة شديدة فما انفلت منهم الَّا أقل من عشرة وما قتل من المسلمين الَّا اقلّ من عشرة فانهزم اثنان منهم إلى عمّان واثنان إلى كرمان واثنان إلى سجستان واثنان إلى الجزيرة واحد إلى تلّ موزون واثنان إلى اليمن وظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع منهم وبقيت إلى اليوم .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٩٠