فقال لي يا جندب ترى القلّ قلت نعم قال ( ع ) رسول اللَّه حدّثنى انّهم - ليقتلون عنده ثمّ قال انّا نبعث إليهم رسولا يدعوهم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه فيرشقون وجهه بالنّبل وهو مقتول قال فانتهينا إلى القوم فإذا هم في - معسكرهم لم يبرحوا ولم يترحّلوا فنادى النّاس وضمّحهم ثمّ اتى الصّف وهو يقول من يأخذ هذا المصحف فيمشى به إلى هؤلاء القوم ويدعوهم إلى كتاب اللَّه وسنّه نبيّه وهو مقتول وله الجنّة فما اجابه أحد الَّا شابّ من بنى عامر ابن صعصعة فلمّا رأى حداثة سنّه قال له ارجع إلى موقفك ثمّ أعاد ( ع ) فما اجابه أحد الَّا ذلك الشّاب قال ( ع ) خذه اما انّك مقتول فمشى به حتّى إذا دنا من القوم حيث يسمعهم ناداهم فرموا وجهه بالنّبل فاقبل علينا ووجهه كالقنفذ فقال علىّ ( ع ) دونكم القوم فحملنا عليهم قال جندب ذهب الشّك عنّى وقتلت بكفّى ثمانيته ولمّا قتل الحروريّة قال علىّ التمسوا في قتالهم رجلا مخدوجا احدى يديه مثل ثدي المرأة فلم يجدوه فقام ( ع ) فامر بهم وقلَّب بعضهم على بعض فإذا حبشىّ احدى عضديه مثل ثدي المرأة عليه شعرات كسبال السّنور فكبّر وكبّر النّاس معه وقال هذا شيطان لولا أن تتكلَّموا - لحدّثتكم بما اعدّ اللَّه على لسان نبيّكم لمن قاتل هؤلاء القوم انتهى ، والحديثان كلاهما مرويّان عن البحار ج 8 ص 610 والى هذين الحديثين أشار ( ع ) بقوله مصارعهم دون النّطفة إلى آخر الخطبة فقد علمت انّ رسول اللَّه اخبره به .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٧٩