فطلبوه فلم يجدوه فقال اطلبوه فواللَّه ما كذبت ولا كذبت ثمّ قام فركب البغلة نحو قتلى كثير فقال اقلبوها فاستخرجوا ذا الثّدية فقال الحمد للَّه عجّلك إلى النّار وقد كان الخوارج خرجوا عليه قبل ذلك بجانب الكوفة في حروراء وكانوا إذ ذلك اثنى عشر ألفا قال فخرج إليهم أمير المؤمنين في ازاره وردائه راكبا البغلة فقيل القوم شاكَّون في السّلاح اتخرج إليهم كذلك قال انّه ليس بيوم قتالهم وصار إليهم بحروراء وقال لهم ليس اليوم أوان قتالكم وستفترقون حتّى تصيروا أربعة آلاف فتخرجون علىّ مثل هذا اليوم في مثل هذا الشّهر فأخرج إليكم بأصحابي فأقاتلكم حتّى لا يبقى منكم الَّا دون العشرة ويقتل من أصحابي يومئذ دون عشرة هكذا أخبرني رسول اللَّه ( ص ) فلم يبرح من مكانه حتّى تبرّأ بعضهم من بعض وتفرّقوا إلى أن صاروا أربعة آلاف بالنّهروان .
وروى أيضا عن جندب ابن زهير الأزدي قال لمّا فارقت الخوارج عليّا خرج إليهم وخرجنا معه فانتهينا إلى عسكرهم فإذا لهم دوىّ كدوّى النّحل في قراءة القرآن وفيهم أصحاب البرانس وذو الثّفنات فلمّا رأيت ذلك - دخلني شكّ فتنحّيت ونزلت عن فرسى وركزت رمحى ووضعت ترسى ونثرت عليه درعى وقسمت اصلى وأنا أقول في دعائي اللَّهم ان كان قتال هؤلاء القوم رضا لك فأرني من ذلك ما اعرف به انّه الحقّ وان كان لك سخطا فاصرف عنّى إذا قبل علىّ فنزل عن بغلة رسول اللَّه وقام يصلَّى إذ جاءه رجل فقال قطعوا النّهر ثمّ جاء آخر يشتدّ به دابّته فقال قطعوه وذهبوا فقال أمير المؤمنين ما قطعوه ولا يقطعون به وليقتلَّن دون النّطفة عهد من اللَّه ورسوله
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٧٨