ولم يثبت كون الفطرة بمعنى العصمة ولا بمعنى الثّبوت والبقاء على حالة واحدة لا حقيقة وهو ظاهر ولا مجازا لعدم وجود القرينة المصحّحة له وعدم المناسبة والعلاقة بين المعنيين وايّة مناسبة بين معنى الفطرة والعصمة عن الخطاء وهو ظاهر أو بينه وبين الثّبوت على الحالة الاوّلية .
ويمكن التّفصى عن هذا الاشكال بما حاصله انّ غرضه ( ع ) من هذا الكلام اعني قوله فانّى ولدت على الفطرة ، هو اثبات كونه ( ع ) مفطورا على الفطرة اى مخلوقا عليه سواء كان المراد بها الدّين كما قال اللَّه تعالى * ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * .
أو الاعتقاد الصّحيح من التّوحيد والعدل كما قال اللَّه تعالى * ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ ) * ، فعلى الاوّل يكون المعنى انّى ولدت على الدّين ، وعلى الثّانى - ولدت على الاعتقاد بتوحيده وعدله ولا شكّ انّ الفطرة بهذين المعنيين لا يختصّ بشخص معيّن بل كثير من النّاس لولا كلَّهم يكونون مخلوقين مفطورين عليها لقوله ( ص ) كلّ مولود يولد على الفطرة .
وقال بعض المحقّقين انّ الظَّاهر من الآيات والاخبار انّ اللَّه تعالى قرّر عقول الخلق على التّوحيد والاقرار بالصّانع في بدء الخلق عند الميثاق فقلوب جميع الخلق مذعنه به وان جحدوه معاندة بناء على ما تحقّق انّ معرفته تعالى فطريّة فطر قلوب الخلق عليها ثمّ قال ( قدّه ) : وروى الصّدوق في التّوحيد باسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٨