فلا محالة هي مع قطع النّظر عن غيرها لا تصلح للاستدلال بها على جواز التّبرى وعدم جوازه بل لا بدّ من ضمّ شيء أو أشياء آخر اليه حتّى يثبت به الموضوع وان شئت قلت هو عامّ لجميع النّاس فيحتاج إلى قيود تخصّصه وتعيّنه بفرد معيّن فحيث انّا علمنا انّ مجرّد كون الانسان مولودا على الفطرة لا يوجب عدم جواز التّبرى منه فنعلم بالبداهة انّ الاستدلال منه ( ع ) بهذا الكلام على عدم جواز التّبرى منه لا يكون على اطلاقه بل يتوقّف عليه إذا كانت له ضميمة أخرى أو ضمائم حتّى لا يشمل جميع احاد النّاس ولاجل هذه الدّقيقة قيّده ( ع ) بقيدين آخرين : أحدهما - سبق الايمان وثانيهما - سبق الهجرة فقال وسبقت إلى الايمان والهجرة ، فانّ هذين القيدين لم يلحقا كلّ مولود في عالم الاسلام وانّما هما اختصّا به ( ع ) وعليه فيصير المعنى لا يجوز التّبرى عنّى لانّى ولدت على الفطرة اى على فطرة التّوحيد التّى سبقت إلى الايمان ، والهجرة ومعلوم انّ الفطرة المقيّدة بهذين القيدين في الخارج لم توجد لأحد من افراد الامّة الَّا ايّاه ولم تثبت لشخص من افراد الامّة الَّا له ( ع ) وهذا هو الَّذى يمتاز ( ع ) به عن غيره من المسلمين فصورة القياس تصير هكذا - انّى ولدت على الفطرة المقيّدة بهذين القيدين في الخارج ، وكلّ من كان كذلك لا يجوز التّبرى عنه ، فلا يجوز التّبرى منّى ، فالقياس صار بلا اشكال من جهة الصّغرى والكبرى والنّتيجة .
ان قلت : ما الفرق بين كون الشّخص مولودا على الفطرة المطلقة وكونه مولودا على الفطرة المقيّده بالقيدين المذكورين حتّى يصحّ الاستدلال لعدم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٤٠