تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
جواز التّبرى على المقيّدة دون المطلقة . قلت : الفرق بيّن - لانّ كون الشّخص مولود على الفطرة لا يختصّ - بانسان دون انسان بل هو يشمل الجميع فكونه دليلا على عدم جواز التّبرى وعدم كونه دليلا بالنّسبة إلى آخر تحكَّم . وبعبارة أخرى انّا نعلم انّ التّبرى من أعداء اللَّه وأعداء رسوله جائز بل واجب على مذهب الشّيعة ولا يجوز التّبرى بالنّسبة إلى غيرهم من - المؤمنين والصّلحاء ويحرم بالنّسبة إلى الأوصياء حتّى في موارد القتل مع انّ المفروض كونهم جميعا مولودين على الفطرة الاسلاميّة وليس هذا الَّا من جهة الاطلاق والتّقييد . إذا عرفت هذا فاعلم انّ أمير المؤمنين ( ع ) استدلّ على عدم جواز التّبرى منه بكونه ( ع ) مفطورا على الفطرة المقيّدة بسبق الايمان والهجرة لا على الفطرة بما هي هي حتّى يشمل الحكم غيره وحيث انّ في الاسلام لم يثبت هذا الحكم اعني التّقييد لغيره ( ع ) بعد النّبى كائنا من كان فالحكم مختصّ به وهو المطلوب ولكنّا نحتاج إلى اثبات ذلك فنقول : امّا كونه سابقا إلى الايمان فلانّه اوّل من آمن بالرّسول ( ص ) من - الرّجال كما انّ خديجة كانت اوّل من آمن به من النّساء وهذا ممّا لا خلاف فيه بين العقلاء من المسلمين الَّا شرذمة قليلة من المتعصّبين الَّذين لا ينبغي التّكلم معهم في هذا المضمار ومع ذلك نشير إلى بعض الأقوال فيه ليتّضح المقال والحال ونحن نذكر اوّلا ما قاله الشّارح المعتزلي في شرح العبارة