بقوله فانّى ولدت على الفطرة فانّ هذا التّعليل لا يختصّ به لانّ كلّ أحد يولد على الفطرة قال النّبى ( ص ) كلّ مولود يولد على الفطرة وانّما أبواه يهوّدانه وينصّرانه ، والجواب انّه عللّ نهيه لهم عن البراءة بمجموع أمور عللّ وهى كونه ولد على الفطرة وكونه سبق إلى الايمان والهجرة ولم يعلَّل باحاد هذا المجموع ومراده هاهنا بالولادة على الفطرة انّه لم يولد في الجاهليّة لانّه ولد لثلاثين عاما مضت من عام الفيل والنّبى ارسل لأربعين سنة مضت من عام الفيل وقد جاء في الاخبار الصّحيحة انّه مكث قبل الرّسالة سنين عشرا يسمع الصّوت ويرى الضّوء ولا يخاطبه أحد وكان كذلك ارهاصا لرسالته فحكم تلك السّنين العشر حكم ايّام رسالته فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولَّى لتربيته مولود في ايّام كايّام النّبوة وليس بمولود في جاهليّة محضة ففارقت حاله حال من يدّعى له من الصّحابة مماثلته في الفضل وقد روى انّ السّنة التّى ولد فيها علىّ ( ع ) هي السّنة التّى بدء فيها برسول اللَّه فاسمع الهتاف من الأحجار والأشجار ومن السّماء وكشف عن بصره فشاهد اشخاصا وأنوارا لم يخاطب فيها بشيء وهذه السّنة هي السّنة التّى ابتدء فيها بالتّبتل والانقطاع والعزلة في جبل حراء فلم يزل به حتّى كوشف بالرّسالة وانزل عليه الوحي وكان رسول يتيمّن بتلك السّنة ولولادة علىّ فيها ويسمّيها سنة الخير وسنة البركة وقال لأهله ليله ولادته وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الالهيّة ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئا ، لقد ولد لنا اللَّيلة مولود يفتح اللَّه علينا به أبوابا كثيرة من النّعمة والرّحمة وكان كما قال ( ص )
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٣٥