وبنو المروان فاستمرّوا عليه إلى آخر خلافتهم نعم منع عنه عمر ابن العزيز مدّة في ايّام خلافته كما سيأتي ثمّ بعد موته رجع الامر إلى ما كان .
فقد روى الشّارح المعتزلي في شرحه لهذه الجملات انّ معاوية امر النّاس بالعراق والشّام وغيرهما بسبّ علي ( ع ) والبراءة منه وخطب بذلك على منابر الاسلام وصار ذلك سنة في ايّام بنى اميّة إلى أن قام عمر ابن عبد العزيز ( ره ) فازاله ثمّ قال ذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ انّ معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة اللَّهمّ انّ أبا تراب الحسد في دينك وصدّ عن سبيلك فالعنة لعنا وبيلا وعذبّه عذابا أليما وكتب بذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر إلى خلافة عمر ابن عبد العزيز .
وذكر أبو عثمان أيضا انّ هشام ابن عبد الملك لمّا حجّ خطب بالموسم فقام اليه انسان فقال يا أمير المؤمنين انّ هذا يوم كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعن أبى تراب فقال اكفف فما لهذا جئنا .
وذكر المبرّد في الكامل انّ خالد ابن عبد اللَّه القسري لمّا كان أمير العراق في خلافة هشام كان يلعن عليّا على المنبر فيقول اللَّهم العن علىّ ابن أبي طالب ابن عبد المطَّلب ابن هاشم صهر رسول اللَّه على ابنته وأبا الحسن والحسين ثمّ يقبل على النّاس فيقول هل كنيّت .
وروى أبو عثمان أيضا انّ قوما من بنى اميّة قالوا لمعاوية يا أمير المؤمنين انّك قد بلغت ما املَّت فلو كففت عن لعن هذا الرّجل فقال لا واللَّه حتّى يربو عليها الصّغير ويهرم عليها الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢١٣