تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وثانيهما - ان يكون المراد به هو الطَّلب في غير المأكولات وعليه فالمعنى انّه يطلب من الأمور والعناوين ما لا يجده لانّه غير لائق بها ، ولا يذهب عليك انّ المراد بالأمور المطلوبة له هي الحكومة والرّئاسة وقد حصلت له ، لانّ هذه الأمور ممّا لا يعبأ بها كيف وقد حصلت لأكثر الأشقياء من اخوان معاوية نحو فرعون ونمرود وشدّاد وضحّاك وغيرهم من الأشرار فان قلت فما هذه الأمور التّى كان لا يجدها وهو يطلبها قلت يمكن أن تكون أمورا : أحدها - ان يكون المراد بالَّذى كان يطلبه ولم يجده هو انمحاء نور الاسلام وزوال الاحكام بالكلَّية ورجوع النّاس إلى زمان الجاهليّة بخروجهم عن الدّين كما كان أكبر همّه في حكومته هذا المعنى لا غيره كما ستعلم . وثانيها - ان يكون المراد بطلبه ما لا يجده هو محو آثار أمير المؤمنين وأولاده المعصومين بان لا تذكر في الدّنيا فضائلهم ومناقبهم ولاجل هذا امر النّاس بسبّه والبراءة منه ووضع اخبارا مجعولة في ذمّه ( ع ) ومدح آل أبي سفيان وآل اميّة كما سيأتي تفصيل الكلام فيه أيضا ولكنّه لم يجده . وثالثها - ان يكون المراد به الخلافة الاسلاميّة اعني موافقة النّاس له في الخلافة وبيعتهم له بالاختيار كما في الخلفاء قبله وهذا أيضا ممّا لا يجده فانّ ما وجده هو السّلطنة بالقهر والغلبة دون الخلافة بهذا المعنى ، ومطلوبه انّما هو الخلافة على ما يستفاد من التّواريخ لا الحكومة المطلقة باىّ وجه اتّفقت ، ويمكن ان يكون غير ما ذكرناه واللَّه اعلم .

المقام الثّانى في بيان تكليف أهل الحقّ بعد موته ( ع ) وغلبة معاوية على النّاس