تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
النّاس ومسامحتهم في قتله وانّما اتى النّفى بكلمة ( لن ) التّى لنفى الأبد للدّلالة على انّه لا يقتل ابدا بل يموت حتف انفه لعلمه ( ع ) بانّ المسلمين لا غيرة ولا حميّة لهم ليقتلوه إذا لو كانوا من ذوى الغيرة لحاربوه في حياة علىّ مع اصراره ( ع ) عليه فالمقصود من امره ( ع ) بالقتل والاخبار بانّه لا يقع ابدا هو الاشعار والاعلام بانّ تكليفهم من اللَّه ورسوله هو قتل معاوية والاخبار بعدم وقوعه مشعر بانّ النّاس لا يعلمون بهذا التّكليف كما انّهم لا يعملون بغيره من التّكاليف فلا منافاة بين الامر بالشّىء والاخبار بعدم وقوعه .

وثانيها - قوله ( ع ) : الا وانّه سيأمركم بسبّى والبراءة منّى فامّا السّب فسبّونى فانّه لي زكاة ولكم نجاة

( الا ) للتّنبيه والضّمير في قوله ( انّه ) يعود إلى معاوية اعلمهم بانّ معاوية بعد الغلبة عليهم يأمرهم بشيئين : أحدهما - سبّه ( ع ) والآخر البراءة منه ثمّ بيّن ( ع ) تكليفهم فقال امّا السّب فسبّونى فانّ السّب لا يضرّنى شيئا لكونه لي زكاة وترفيع للمقام ولكم نجاة من القتل والضّرب والهلاك . ثمّ انّ السب بفتح السّين الشّتم فقوله ( ع ) انّه سيأمركم بسبّى والبراءة منّى ، اخبار بانّه سيقع وهو من الاخبار عن المغيبات وقد وقع ما اخبر ( ع ) به بعد شهادته ( ع ) وتسلَّط معاوية وأوليائه على الاسلام والمسلمين فانّه لعنه اللَّه امر النّاس بالسّب واللَّعن ولم يسبقه في هذا الامر أحد لا في الاسلام ولا في غيره فهو اوّل من ابدع هذه البدعة ثمّ تابعه على هذا الامر بنو اميّة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 212 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني